محمد بن المنور الميهني

411

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وخرجت من عنده وقد استولت الدهشة على الجميع . واتجه الناس إلى دفعة واحدة ، ورفعوا حاجاتهم إلىّ ، وكنت أعرضها على الخليفة ، فكان يجيبها . ورغب كثير من الناس في مجاورتى ، وشيدوا منازل بجوار الخانقاه ، بحيث امتلأ ذلك المكان . وأخذت مكانتى عند الخليفة ترتفع كل يوم ، ويزداد اعتقاده في ، حتى أنه قال يوما : سأجعل أنا أيضا عمارة دار الخلافة على شاطئ النهر تمشيا مع الشيخ أبى سعد حبيب دادا . وجعل الماء يغمر نصف البناء . واحتذى الناس حذوه ، فانتقلت المدينة كلها إلى هذا المكان ، وخربت الناحية الأخرى . وأصبحت شيخ شيوخ بغداد ، ولم تكن مكانتى فيها تقل عن مكانة الخليفة ، ببركة نظر الشيخ المبارك . وأبناء - أبى سعد - الآن يتولون منصب شيخ شيوخ بغداد ، وفي أيديهم الحل والعقد ، وأصبح الخليفة رمزا ؛ بحيث أن كل خليفة يرشح لعرش الخلافة يمسك أكبر أبناء الشيخ أبى سعد بيده ، ويجلسه على العرش ، ويقوم بمبايعته أولا ، ثم يتبعه في ذلك أبناء الخليفة ، ومن بعدهم الخواص ، ثم العوام ، حتى تتم له بيعة جميع الخلق ، وتكون مقاليد الأمور في يد أبناء الشيخ أبي سعد . حكاية [ ( 2 ) ] : سمعت أشرف بن أبي اليمان يقول نقلا عن الشيخ محمد بن أبي إسحاق : سمعت من والدي أن الشيخ كان يملك جوادا سريعا ، لا يستطيع أحد أن يركبه ، لما كان عليه من السرعة . وعندما كان الشيخ يريد أن يركبه ، كان يسند كتفه على الدكان ، حتى يستطيع الشيخ أن يفعل . وعندما توفى الشيخ ، رأوا الجواد مقطوع